منتديات السروج
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

عذاب الفقر

اذهب الى الأسفل

عذاب الفقر Empty عذاب الفقر

مُساهمة من طرف بسمة الم الأربعاء مارس 19, 2008 2:09 pm

[size=21]عذاب الفقر [/size]


فكرت أن أكتب قصة وبدأتها هكذا اليوم و سامحوني لو فيه أخطاء إملائية لأنها على عجلة


أحمد شاب يبلغ من العمر سبعة عشر سنة لديه أخت تدعى منار وللأسف والدهما متوفى منذُ كان في الصف الأول الابتدائي , لذا فوالداتهما لهما الأم والأب في نفس الوقت , تسهر على راحتهما وعنايتهما و تعمل فراشَة في إحدى المدارس حتى تجد لها ولولديها لقمة العيش مرت العائلة في ظروف قاسية فأحمد يتلقى يوميا ً الشتائم و الاستهزاء بفقره و بعمل والدته , ومنار اعتصرتها الألأم
وتبكي في كل لحظة خصوصا ً حينما تخرج من المدرسة و تجد كل زملائها بانتظار أبائهن ببسمة كبيرة وهي تتلوع وتمشي على رجليها لتصل إلى منزلها بأسرع وقت وتبتلع جراحها مراعاة لتعب والدتها , تعودا على هذه الحياة الصعبة .

قرر أحمد أن يترك الدراسة ليعمل ويساعد والدته على مصاريف البيت دون حاجتها للعمل كفراشة حيث يعيبه الناس ليحفظ كرامتها وكرامته , ولكنها لم توافق على ذالك و قالت له : لطالما حلمت يا ولدي بأن أراك تعمل مدرسا ً كما كان أبوك يتمنى حصولك على هذه الوظيفة حينما حملت بك , سالت دموع أحمد حزنا ً على فقد أباه وسرعان ما بكت والدته بعد أن ذاب قلبها على زوجها وابنها , بينما كانت منار في غرفتها تذاكر دروسها حتى تتخرج من الثانوية لتدخل الجامعة و تصارع الوقت طمعا ً في الحصول على وظيفة للتحرر من الفقر , كان للعائلة عم ُ غني يسكن بعيدا ًعن سكن أحمد ولديه بنت واحدة فقط اسمها أمل, فكر أحمد أن يقوم بزيارتهما بمفرده ولكنه والدته خافت عليه من قسوة عمه الذي لم يفكر للحظة أن يزورهم ويرى حاجتهم و شاركهم في إرثهم من راتب التقاعد لوالده , لكن أحمد ذهب وتحدى القسوة فلم يعد يهاب شيئا بعد أن لاقى مصاعب الفقر دخل على عمه وسلم عليه فرد عمه قائلا ً : ماذا تريد ؟ّ! تريد مالا ً لن أعطيك دع أمك فراشة المدارس تصرف عليك فأنا لست مسئولا عنك وقابل احمد بكلمات أبكت أحمد من الداخل ارتعش جسم أحمد ولم تعد رجليه تحمله من هول الموقف الذي وقع فيه وأراد أن يرحل من منزل عمه واستوقفه صوت يقول له : انتظر لا تذهب توقف قليلا ً و ألتفت ورائه .

إنها أمل انبهر أحمد بجمالها بدء قلبه ينبض بسرعة خصوصا ً أنه لم يقابل بنت عمه كثيراً ولم يسعفه الموقف للتحدث ولو بحرف واحد , ولكن أمل خنقها الحياء وضغطت على نفسها لأنها أحبت أن تخفف عن أحمد وأخبرته بأن لا يبالي بما قاله والدها و أنه لا يقصد أهانته لأنه منشغل بعمله و عقاراته ودائما يكون عصبي بمثل ما رأيته الآن , تنفس أحمد بعمق ورد قائلا ً : لا عليك لن أخذ بخاطري فمهما كان هذا عمي وسأسامحه على كل شي ولكن حياتنا أصحبت جحيم فما ذنب الفقر ؟ أأنا من صنعت لنفسي الفقر هذه هي الحياة تحمل الفقير و الغني الخير والشر و بدء أحمد ينزف جراحه و يخرج كل ما أخفته السنين في خاطره لابنة عمه التي كانت جدا ً حساسة حتى إنها لم تخفي بكاءها وبكت بحرقة أمامه , توقف أحمد عن الكلام أثر بكاءها فيه فصرخ قائلا ًَ يكفي !!
أعتذر لإزعاجك سأعود إلى منزلنا الآن ولن أعود مرة أخرى ورحل دون أن يتوقف لسماع ردا ً من أمل وهي ذهبت لغرفتها تواصل بكاءها وتقارن النعمة التي تعيش فيها و كيف يعيش أبناء عمها ؟ فرفعت يداها تشكر ربها على هذه النعمة التي هي فيها وأن يسهل الأمور على أقاربها .

عاد أحمد ووجد أخته و والدته تنتظرانه بحرقة , فكانت خائفة عليه لأنها تعلم بقسوة عمه و احتضنت أحمد وانهالت الأسئلة على أحمد ما لذي جرى ؟ هل أذاك ؟ هل .. هل .. هل ؟!! فروى لهما أحمد ما قد حصل معه ولكنه لم يريد أن يجرح والدته فأخفى عنها بعض الأشياء , ذهب أحمد للنوم ولكنه لم يستطع النوم فتارة يفكر بحياته وفقره وتارة يتذكر يومه و قسوة عمه و أمل بنت عمه و بكاءها . فأخذ يتقلب على فراشه من الألأم ولكن سرعان ما ذهب قلبه قبل عقله إلى أمل وصرخ قائلا ً أمل نعم إنه الأمل الطريق الذي أختاره أحمد ليتذوق شيئا من السعادة ثم قام ليصلي الفجر ويدعي الله أن يسهل له أمور حياته.

فبدء يدرس ويحاول أن ينهي دراسته في الجامعة حتى يعمل وتتحسن أحوالهم , ولكن هاهي الأيام تلسعهم بقسوة الفقر والمعاناة فلقد مرضت والدته ولم تعد تذهب للعمل في المدرسة مما عثر مجرى حياتهم لولا مكافئته البسيطة التي يصرفها على أدوية والدته و فواتير منزله و كذلك طلبات أخته وهي كغيرها من البنات تحتاج للكثير من الأشياء وفي كل لحظة أحمد يتنفس كثيرا ً ويتذكر الأمل ولا يستسلم لدموعه فيقف شامخا ً , و كل يوم يفتقد حنان والدته و خوفها عليه وعلى أخته لأنها بالمستشفى تتلقى العلاج ويتلهف لانتهاء دوامه في الجامعة ليأخذ أخته ويذهب لزيارة والدته , وذات يوم ذهب ولم يجد والدته في غرفتها , اهتزت مشاعره وأخته ملأها الخوف والرعب أين والدتنا ؟ و أخذ أحمد يركض و يبحث عن من يخبره أين ذهبت والدته ليصطدم فجأة بدكتور وسأله و لكنه لا يعلم وذهب مع الدكتور باحثين عن الدكتور الذي يهتم بوالدته بينما سالت دموع منار في غرفة الانتظار ولم تعرف ماذا تفعل سوى انتظار أحمد بينما أحمد رجع لها مطأطأ الرأس وعيناه أغر ورقت بالدموع فهمت أخته و صرخت أمي ماذا حصل لها أين أمي ؟ أخبرني حتى تأثر جميع من كان في غرفة الانتظار سقطت منار فساعدها احمد على الوقوف وذهبا إلى المنزل و ولوعات الزمن تلوعهما وجراحاتهما تنزف حرجا ً إثر جرح .

علمت أمل بوفاة زوجة عمها من بعض زملائها وقررت الذهاب لكن والدها القاسي منعها من الذهاب , حتى يئست أمل ولم تجد لها طريقا ً إلا البكاء فكرت في الاتصال بمنزل أحمد ولكن علمت من إحدى زميلاتها بأن أختها تدرس مع منار وليس لديهم هاتف في منزلهما , و أمل تتلهف للذهاب لتعزية أحمد وأخته حتى استنجدت بوالدتها الطيبة لكن والدتها أخبرتها بأنها لا رأي لها فكل الأمر لدى والدها ووعدتها بأن تحاول ولكن دون جدوى .

مرت الأيام بصعوبة على أحمد و أخته منار وكذلك على بنت عمهما أمل سارت الأيام والشهور والسنين إلى أن دخلت منار الجامعة و كانت هي السنة الأخيرة لأحمد في الجامعة و بالنظر لحياة أحمد من الصعب أن يتفوق أحمد ولكنه صارع الألم باحثا عن الأمل حتى تخرج و أصبح مدرسا ً للغة العربية في أحدى المدارس و بتوفيق من الله كانت قريبة من منزله و بدأت الأحوال تتحسن شيئا فشيئا .

كان أحمد يوفر لمنار كل سبل الراحة و يحاول بأن يعوضها عن كل ما افتقدته ولم يفكر بنفسه ومن سيهتم به ِ , وبالطبع لأنه كان فقيراً و من حوله تناسوا التواضع لم يكن لديه الكثير من الأصدقاء إلا صديق واحد لكنه يخشى بأن لا يمشي أحد معه من بقية رفاقه لأنهم يتكبرون على الفقير ويتباهون بما لديهم دون الإحساس بمعاناة الفقير , أحمد لم يتوقف على الأصدقاء و لم يهتم لأمرهم وبدأ يعيش بقية حياته هكذا ويتذكر بان الله لن ينساه لكن منار تذوق يوميا ً جرعات من الألم فزملائها بالجامعة بأجمل الملابس ويتكبرن عليها دون وجه حق , تعثرت دراسيا ً بسبب المضايقات و صحتها النفسية ساءت لكنها عوضت هذه الأيام وركزت في دروسها لتثبت لهم بأن الغنى لن يوفر لهم كل شي .

وفي يوم كان احمد يجلس مع أخته وفجأة جرس الباب يطرق بقوة نهض أحمد مسرعا ً وحينما فتحت الباب أندهش !!!

قابلته أمل وهي تبكي ولا يسعفها الحال بأن تخبر أحمد فأدخلها و نهضت منار بسرعة وهي لا تعرف أمل و لكن أخبرها أخيها و طلب منها مساعدتها والتخفيف عنها حتى يعرف ما الذي قد حصل , هدأت أمل وأخبرت منار بفاجعة صعبة جدا ً جدا ً عليهم , فوالدها و والدتها في المستشفى بسبب حادث عنيف فأسرع أحمد وخرج معهما للذهاب للمستشفى و حينما وصلوا , قد فارقت والدة أمل الحياة ما إن جاء هذا الخبر لأمل حتى صرخت بقوة وبكاءها لا يتوقف ومنار صاحبتها في البكاء دون توقف وأحمد لا يعرف ماذا يفعل ولكنه ذهب مسرعا ً لرؤية عمه وماذا حصل له فوجد عمه بين الحياة والموت والأجهزة عليه ويواجه صعوبة بالتنفس وبكى أحمد من هول المنظر وفجأة أنتبه إلى عمه فإنه يريد أن يتكلم ولكنه لا يستطيع التكلم بسرعة حاول أحمد أن يريح عمه و مسك يداه , سامحني أرجوك اهتم بأمل سامحني .. سامحني أمل .. أمل .. لا تتركها خرجت هذه الكلمات بصعوبة من عم أحمد , وما إن خرجت حتى فارقت روحه الحياة وصرخ أحمد صرخة اهتزت لها القلوب فالحادث كان عنيفا مما أدرى لفراقه الحياة بسرعة .

ذهب أحمد لمنار وأمل ولم يتحمل قلبه صعوبة الموقف وعاد معهما إلى المنزل ومرت أيام صعبة عليهما و أمل تواصل بكائها و منار تحاول التخفيف عليها إلى أن مرت الأيام وخفت حالت أمل ولم ترغب في إكمال دراستها بسبب تدهور حالتها النفسية , أحمد كان ينهي أمور عقارات و منزل وإرث أمل وسجل كل شي باسمها ولم يرغب في أخذ شي أو حتى يطمع بشي رغم فقره إلا انه تربى تربية صالحة .

بدأ يحضر لهم يوميا كل حاجاتهما و يخرجهما في نزهة لتعود لهم البسمة ولو للحظة وكان يفكر في أمل كثيرا ً ويريد أن يمسح من عيونها أي دمعة وتذكر الموقف عند أول مرة بكت فيه بمنزلها و جلس بمفرده مع أخته منار ليخبرها برغبته من الزواج بأمل وكان محمرا ً من الخجل أنصد مت منار ولم تعرف ماذا تقول لكنها بنفس الوقت تبسمت كونها حلمت بأن يجد أخيها الراحة كما كان يحمل هم راحتها وذهب مسرعة لغرفتها وأخبرت أمل لدي خبر مفرح و أمل تشاغبها أخبريني بسرعة هيا , حتى أخبرتها بطلب أحمد , أمل ابتلعت أنفاسها والصمت سادها وكانت تفكر في داخلها في لحظات أحمد ولقاءها به لأول مرة ولحظات كثيرة حتى هزت رأسها تبدي الموافقة .

مرت الأيام وتزوج أحمد بأمل و حصلا على سعادة وطعم رائع لها بعد طول معاناة و عذاب هذه السنين والفقر , أرادت من أحمد تسجيل كل أملاكها باسمه ولكن أحمد بدت عليه العصبية على غير عادته وأخبرها كل هذه الأموال ملكك و لن أخذ منها قرشا واحد و بدأت أمل بالضحك قليلا ً أعجبها الموقف لأنها لأول مرة ترى أحمد بعصبيته وفجأة ضحك من بعد ضحكتها .

كانت منار حائرة ولكنها لم تقبل الهم وتترك له مكان شاركت أحمد و أمل سعادتهما وتخرجت حتى صبرت وأصبحت مربية أطفال في روضة أطفال , وهكذا نرى تواضع الفقير وصبره حتى يعوض الله الفقير شيئا ً من السعادة على عكس الأغنياء حيث يكاد الغني ينسى معنى السعادة , فكن ممن يحمل هم تواضع الفقير و ينسى التكبر لغناه (فقير كل من يطمع غني كلمن يقنع ) .


avatar
بسمة الم
مبدع
مبدع

انثى
عدد الرسائل : 770
المهنة : طآآلٍبـه
الدولة : عذاب الفقر Get-1-10
مزاجي : عذاب الفقر Get-1-2008-cfgqhjmy
تاريخ التسجيل : 10/07/2007

http://romanc.own0.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى